وإنما اختار ذلك لأنه في سياق الآية التي حض الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم على القتال فيهت ، وحضه على أن يحرض المؤمنين على القتال معه ، فصارت هذه الآية وعداً لمن أجاب تحريض رسول الله صلى الله عليه وسلم على القتال ، وكان ذلك أشبه عنده من شفاعة الناس بعضهم لبعض إذ لم يجر له ذكر قبل ولا بعد.
والكفل والنصيب عند أهل اللغة سواء ، قال تعالى: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} [الحديد: 27] أي: نصيبين ، والنصيب قد يكون خيراً أو شراً.
وقال الحسن: الشفاعة الحسنة ما يجوز في الذين ، والشفاعة السيئة ما لا يجوز في الدين.
وقال الحسن: من يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها وإن لم يُشَفَّع.
وروي أن قوله: {وَمَن يَشْفَعْ شفاعة سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا} نزل في اليهود كانوا يدعون على المؤمنين في الغيبة بالهلاك ، ويقولون لهم في الحضور: السام عليكم ، وهو دعاء أيضاً ، ثم اتْبع ذلك بقوله: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ} وهو: السلام.
والمقيت: الحفيظ عند ابن عباس .
وقيل: الشهيد ، قاله مجاهد.
وقال السدي: المقيت: القدير وهو اختيار الطبري.
وقال الكسائي: مقيتاً مقتدراً.
وقال أبو عبيدة: المقيت: الحافظ المحيط.
وقال ابن جريج: المقيت القائم على كل شيء رواه عن ابن كثير.
وقال بعضهم:
وَذيِ ضَغَنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عنه ... وَكُنْتُ على مُسَاءَتِه مَقِيتاً
قوله: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ} الآية
المعنى: إذا دعي لأحدكم بطول الحياة والبقاء والسلامة فردوا ذلك بأحسن منه ، أو ردوا التحية.
وقيل: المعنى: إذا قيل لكم السلام عليكم ، فقولوا السلام عليكم ورحمة الله ، فهذا خير من التحية ، أو يردها فيقول: السلام عليكم ، كما قيل له ، قال ذلك السدي ، وروي عن ابن عمر أنه يرد: وعليكم السلام.