المعنى: جاهد يا محمد أعداء الله {لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} أي: لا يلزمك إلا أن تقاتل بنفسك {وَحَرِّضِ المؤمنين} أي: حضهم على القتال معك ، وأعلمهم ثواب الله في الآخرة للشهداء ، {عَسَى الله أَن يَكُفَّ بَأْسَ الذين كَفَرُواْ} أي: يكف قتاهم ، وعسى من الله واجبة ، {والله أَشَدُّ بَأْساً} أي: نكاية في الكفار {وَأَشَدُّ تَنكِيلاً} أي: عقوبة ، وهذه الفاء في {فَقَاتِلْ} متعلقة بقوله {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} {فَقَاتِلْ} أي: من أجل هذا فقاتل.
وقيل: هي متعلقة بقوله: {وَمَا لَكُمْ لاَ تقاتلون فِي سَبِيلِ الله} [النساء: 75] وإنما أمره تعالى بالقتل وحده لأنه وعده بالنصر ، ولما أمره الله عز وجل بالقتل بنفسه لبس يوم أحد
درعيم ، وركب فرسه وأسكب نبله ، فلما نزعه انكسرت بينية القوس من قوته ، فأكب نبله ، وجعل يناول سعداً سهماً ويقول: ارم فداك أبي وأمي ، ولم يقلها لأحد قبله ، ولا بعده ، فهو من فضائل سعد ، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم رمحاً صغيراً أعطاه له قتادة ابن النعمان ، فيه قتل أُبي بن خلف الجمحي.
قوله: {مَّن يَشْفَعْ شفاعة حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا} الآية.
المعنى: من يشفع لأخيه شفاعة حسنة يكن له نصيب منها في الآخرة ، أي: حظ {وَمَن يَشْفَعْ شفاعة سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا} أي: إثم منها في الآخرة.
وقال مجاهد: هو شفاعة الناس بعضهم لبعض ، وقاله الحسن وابن زيد وغيرهم .
وقال الطبري:"المعنى: من يشفع وتراً لأصحابك يا محمد في جهاد عدوهم يكن له نصيب منها: حظاً في الآخرة ، ومن يشفع وتراً لكافرين يكن له كفل منها أي: وزر وإثم في الآخرة."