ومعنى: {يَسْتَنْبِطُونَهُ} أي: يبحثون عن صحته ، ويستخرجونه . والهاء والميم في"منهم"تعود على أولي الأمر أي: ليعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه أي: يبحث عن صحته ويستخرجها.
يقال: استنبطت الركية: استخرجت ماءها وسمي النبط نبطاً لاستنباط الماء . أي: استخراجهم الماء ، والنبط: الماء المستخرج من الأرض.
وقيل: إن الذين عنوا بذلك ضعفة المسلمين كانوا يسمعون من المنافقين أخباراً غير صحيحة فيفشونها فعذلهم الله على ذلك ، وأمرهم برد ما سمعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأولي الأمر فيعلمون صحة ما قيل من سقمه ، ويعرفون كذبه من صحته
بالاستنباط.
وقوله: {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} أي: لولا نعمته عليكم بأن عافاكم مما ابتُلي بـ هؤلاء المنافقون الذين وصفهم بالتبييت والخلاف {لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان} وهو خطاب للذين قال لهم {خُذُواْ حِذْرَكُمْ فانفروا ثُبَاتٍ} .
وقوله: {إِلاَّ قَلِيلاً} الآية.
هو استثناء من المستنبطين قاله قتادة ، وهو قول الزجاج واختياره.
وقال ابن عباس هو استثناء من قوله: {أَذَاعُواْ بِهِ} {إِلاَّ قَلِيلاً} فهو استثناء من الإذاعة ، وهو قول الأخفش والكسائي وأبي عبيدة ، وأبي حاتم [وأبي عبيد] وجماعة من النحويين ، وهو اختيار الطبري .
وقال الضحاك: هو استثناء من {لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان إِلاَّ قَلِيلاً} وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي لم يهموا باتباع الشيطان كما هم الذين استنقدهم الله.
ومعنى {أَذَاعُواْ بِهِ} وأذاعواه سواء ، قاله الكسائي.
قوله: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} الآية.