وقيل: معنى الآية: من يطع الرسول في سنته فقد أطاع الله في فرائضه ، وهذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال المشركين ، لأن قوله فما أرسلناك عليهم حفيظاً . يدل على الإعراض عنهم وتركهم إذا تولوا عنه ، وهذا مثل" {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البلاغ} [الشورى: 48] "ثم
أتى بعد ذلك الغلظة والأمر بالقتال ، قال ذلك ابن زيد.
وقال أبو عبيدة: معنى"حفيظاً"محتسباً.
قوله: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ} الآية.
"طاعة"رفعت على معنى: أمرنا طاعة ، فالمبتدأ مضمر وأجاز الأخفش النصب [على] المصدر كأنهم يقولون نطيع طاعة ، وهذه الآية ، نزلت في الذين تقدم ذكرهم أنهم لما كتب عليهم القتال خشوا {الناس كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} [النساء: 77] .
فالمعنى: يقولون أمرنا طاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه يا محمد ، فإذا خرجوا من عندك يا محمد {بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الذي تَقُولُ} أي: غير جماعة منهم ليلاً الذي تقول أي: تقول الطائفة.
ويجوز أن يكون المعنى غير الذي تقول يا محمد من القرآن وغير ذلك ، وكل من
عمل عملاً فقد بيته ، {والله يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} أي: يثبت ما يغيرون من قولك في كتب أعمالهم التي تحصى عليهم.
قال السدي: هم المنافقون يطيعون ، إذا حضروا ، فإذا خرجوا غيروا وبدلوا ، وقال ابن عباس وغيره.
وقيل معنى: يكتب ما يبيتون أي ينزله في كتابه إليك يا محمد ويخبرك به ، وفي ذلك أعظم الآيات للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه يخبرهم بما يسرون ليلاً.
قوله: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي: دعهم قال الضحاك: المعنى لا تخبرهم بأسمائهم.
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} فوض أمرك إليه ، {وكفى بالله وَكِيلاً} ، أي: حسبك ناصراً على عدوك.
قوله: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله} الآية.