فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105818 من 466147

يَتَضَمَّنُ نَهْيَهُمْ عَنِ الْجَنَابَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ: وَأَنْتُمْ جُنُبٌ ، فَيَا لَلَّهِ الْعَجَبُ مِنْ

دِقَّةِ عِبَارَةِ الْقُرْآنِ وَبَلَاغَتِهَا ، وَاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ بِاخْتِلَافِ التَّعْبِيرِ ; فَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ بِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ عَلَى أَنَّ الشَّارِعَ يُرِيدُ صَرْفَ النَّاسِ عَنِ السُّكْرِ ، وَتَرْبِيَتَهُمْ عَلَى تَرْكِهِ بِالتَّدْرِيجِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ وَالضَّرَرِ ، وَلَا يُرِيدُ صَرْفَهُمْ عَنِ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الْفِطْرَةِ ، وَإِنَّمَا يَنْهَاهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَثْنَائِهَا حَتَّى يَغْتَسِلُوا ، فَهَذَا النَّهْيُ تَمْهِيدٌ لِفَرْضِ الطَّهَارَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَكَوْنِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ النَّهْيُ تَمْهِيدٌ لِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَلْبَتَّةَ فِي سِيَاقِ إِيجَابِ الْفَهْمِ ، وَالتَّدَبُّرِ لِمَا فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْأَذْكَارِ وَالتِّلَاوَةِ .

وَالْجُنُبُ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ - يَعْنِي مِنْ قُرَّاءِ الْعَرَبِيَّةِ - لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ الْآنَ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا هِيَ صِيغَتُهُ وَمَا مَعْنَى أَصْلِ مَادَّتِهِ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ هَذَا اللَّفْظَ اسْتِعْمَالَ الْمَصَادِرِ فِي الْوَصْفِيَّةِ ، فَقَالُوا: هُوَ جُنُبٌ وَهِيَ جُنُبٌ ، وَهُمْ جُنُبٌ وَهُمْ جُنُبٌ ، وَثَنَّاهُ وَجَمَعَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالُوا: جُنُبَانِ وَأَجْنَابٌ وَجَنُوبٌ ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمُجَانَبَةِ بِمَعْنَى الْمُبَاعَدَةِ ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت