ينهى الله تبارك وتعالى عباده في الآية الأولى عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل. أي: بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية، كالنهب، والسرقة، والغصب، والغش، والربا، والقمار، وما جرى مجرى ذلك، ويدخل في ذلك سائر صنوف الحيل وإن ظهرت في صورة الحكم الشرعي، فإنه مما لا يخفى على الله نية صاحبها في أنه يريد أن يحتال، ثم بين الله - عزّ وجل - طريق الحل في التعامل، وهو طريق التبادل القائم على الرضا ضمن ما أباحه الله وشرعه، ثم نهانا - جل جلاله - أن نقتل أنفسنا، بقتل بعضنا بعضا. أو بقتل الواحد منا نفسه، ثم بين أنه شرع لنا هذا كله رحمة بنا.
وفي الآية الثانية، بين الله - عزّ وجل - أن من يتعاطى ذلك منا من أكل مال بباطل، أو قتل نفس مؤمنة، معتديا في فعله، ظالما في تعاطيه، عالما بتحريمه، متجاسرا على
انتهاكه؛ فإن الله سيصليه نارا، وأن إصلاءه هذه النار ليس صعبا على الله. وفي هذا تهديد شديد، ووعيد أكيد. فليحذر منه كل عاقل لبيب.
وفى الآية الثالثة، قعد الله - عزّ وجل - قاعدة وهي: أننا إذا اجتنبنا الكبائر؛ غفر الله لنا الصغائر؛ وأدخلنا باجتناب الكبائر جنته، وقد فهم من ذلك من فهم - كما سنرى إن شاء الله - أن ما ذكر في المحرمات فيما مضى من سورة النساء قبل هذه القاعدة كبائر يجب اجتنابها.
وفي الآية الرابعة نهى الله الرجال أن يتمنوا ما خص به النساء، ونهى النساء أن يتمنين ما خص به الرجال، ومن ذلك: ما خص به النساء في الإرث، وما خص به الرجال في الإرث، وأن كلا من الرجال والنساء، مجزي على عمله ونيته بما يستحقه، وأمر الله الجميع رجالا، ونساء أن يسألوه من فضله. فإنه كريم وهاب.
وختم الله الآية، بالإعلام أنه بكل شيء عليم. وهي في هذا المقام تفيد أنه إن خص الرجال بشيء فبعلم، وإن خص النساء فبعلم، وإن أعطى فبعلم، وإن جازى فبعلم، وإن سئل فإنه يعلم؛ وبعلم يعطي.