عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم:"رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني.."وقول عيسى عليه السلام:"إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"فرفع يديه وقال:"اللهم أمتي أمتي وبكى ، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم ، فقال الله:"يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك"."
{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا} أي كيف يكون حال هؤلاء العصاة المكذبين.. {إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} أنه أدّى وبلغ عن الله مراده من خلقه. {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً} ؟
ويقول الحق من بعد ذلك:
{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً}
وساعة ترى"يومئذ"وتجد فيها هذا التنوين فاعلم أنه عوض عن شيء محذوف والمحذوف هنا أكثر من جملة ويصبح المعنى: يوم إذْ نجيء من كل أمة بشهيد وتكون أنت عليهم شهيداً ، في هذا اليوم {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ} لأنهم فوجئوا بعملية كانوا يكذبونها ، فلم يكونوا معتقدين أن الحكاية جادة ، كانوا يحسبون أن كلام الرسول مجرد كلام ينتهي ، فعندما يفاجئهم يوم القيامة ماذا يكون موقفهم ؟ {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ} وما معنى {تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ} ؟ كما تقول: سأسوِّي بفلان الأرض ؛ أي تدوسه دوسة بحيث يكون في مستوى الأرض.
{وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} . فكيف لا يكتمون الله حديثا ؟ وهو قد قال في آية أخرى: