لأن الله جاء بكتابه المعجزة وفيه ما يثبت أن الرسل قد بلغوا أممهم ، فكأن الرسول حين سُجل في كتابه المعجزة وكتابه المنهج أن الرسل قد بلغوا أممهم فهو سيشهد أيضاً: هم بلغوكم بدليل أن ربنا قال لي في كتاب المعجزة وفي المنهج. ويكون رسولنا شهيداً على هؤلاء المكذبين الذين أرسل إليهم وهم أمة الدعوة فالمعنى هذا يصلح ، وكذلك يصلح المعنى الآخر. ولا يوجد معنى صحيح يطرد معنى صحيحا في كتاب الله ، وهذه هي عظمة القرآن. إن عظمة القرآن هي في أنه يعطي إشعاعات كثيرة مثل فص الماس ، فالماس غالٍ ونفيس ؛ لأنه قاسٍ ويُكسر به وكل ذرة فيه لها شعاع ، المعادن الأخرى لها إشعاع واحد ، لكن كل ذرة في الماس لها إشعاع ؛ ولذلك يقولون إنه يضوي ويتلألأ ، فكل ذراته تعطي إشعاعاً.
والحق سبحانه وتعالى يوضح: أن حال هؤلاء سيكون فظيعاً حينما يأتي يوم العرض يوم القيامة ، ويقولون: إننا بلغناكم ، أو الحق سبحانه وتعالى عرض هذه المسألة بالنسبة للرسل وأممهم ، وبالنسبة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته أو للأمم كلها ، فنحن أيضاً سنكون شهداء:
{لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة: 143] .
وهذه ميزة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لأن أمة محمد هي الأمة الوحيدة التي أمنها الله على أن يحملوا المنهج إلى أن تقوم الساعة ، فلن يأتي أنبياء أبداً بعد رسول الله ، فيقول: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} إذن فنحن بنص هذه الآية أخذنا امتداد الرسالة.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اقرأ عليّ القرآن فقلت يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أُنزل ؟."