لِلْإِيذَاءِ هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الزِّنَا ، وَإِلَّا فَتِلْكَ خَاصَّةٌ بِحُكْمِ الزِّنَا ; لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ ، وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِاللِّوَاطِ ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي عِقَابِ مَنْ يَأْتِيهِ ، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ أَبُو مُسْلِمٍ ، وَتَخْصِيصُهُ الْفَاحِشَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِاللِّوَاطِ الَّذِي هُوَ اسْتِمْتَاعُ الرَّجُلِ بِالرَّجُلِ ، وَالْفَاحِشَةَ فِيمَا قَبْلَهَا بِالسِّحَاقِ الَّذِي هُوَ اسْتِمْتَاعُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِجَعْلِ تِلْكَ خَاصَّةً بِالنِّسَاءِ ، وَهَذِهِ خَاصَّةً بِالذُّكُورِ ، فَهَذَا مَرْجِعٌ لَفْظِيٌّ يُدَعِّمُهُ مَرْجِعٌ مَعْنَوِيٌّ ، وَهُوَ كَوْنُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ نَاطِقًا بِعُقُوبَةِ الْفَوَاحِشِ الثَّلَاثِ ، وَكَوْنُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ
مُحْكَمَتَيْنِ ، وَالْإِحْكَامُ أَوْلَى مِنَ النَّسْخِ حَتَّى عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِهِ . وَسَتَأْتِي تَتِمَّةُ هَذَا الْبَحْثِ .