أما في النباتات ؛ فالأنثى يتم تلقيحها ولو على بعد أميال. ونحن نعرف بعضا من ذكور النبات وإناثها مثل ذكر النخل والجميز ، لكننا لا نعرف التفريق بين ذكورة وأنوثة بعض النباتات ، وقد يعرفها المتخصصون فقط ، وبعض النباتات تكون الذكورة والأنوثة في عود واحد كالذرة مثلا ؛ فالأنوثة توجد في"الشراشيب"التي توجد في"كوز"الذرة ، وعناصر الذكورة توجد في السنبلة التي يحركها الهواء كي تنزل لتخصب الأنوثة ، وكذلك القمح.
وهناك أنواع من النباتات لا نعرف ذكورتها! بالله أيوجد أحدٌ عنده ذكر مانجو أو ذكر برتقال ؟
إذن هناك أشياء كثيرة لا نعرفها ، لكن لا بد من أن تتلاقح إخصابا لينشأ التكاثر ، فيوضح ربنا: اطمئنوا أنا جعلت الرياح حاملة لوسائل اللقاح ، يأخذ الريح اللواقح إلى النباتات ، والنبات الذي يكون تحت مستوى الريح يسخر الله له أنواعا من الحشرات غذاؤها في مكانٍ مخصوصٍ من النبات وله لون يجذبها ، حشرة يجذبها اللون الأحمر ، وحشرة يجذبها اللون الأبيض ؛ لأن الحشرة تذهب للذكورة فيعلق بها حيوان الذكورة ، فتذهب إلى الأنثى المتبرجة بالزينة ، وهذه العملية تحدث ولا ندري عنها شيئا.
من الذي يلقح ؟ من الذي يعلمها ؟ إنه الله القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، فاستبقى لنا الأنواع غريزيا وقسريا ، بدون أن نعرف عن الكثير منها شيئا ، حتى المطر لا يمكن أن ينزل إلا إذا حدثت عملية تلقيح. ولذلك يقول الحق:
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22] .