فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100970 من 466147

وأما (الرقيق) فإنه لا يرث ولا يورث ، أما كونه لا يورث فواضح ، لأنه ليس له مال يورث عنه ، بل كل ما معه فهو لسيده. وأما كونه لا يرث فلأنه لا يملك ، فإنه لو ملك لكان لسيده ، وهو أجنبي من الميت فيكون مثل قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْن} {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} ونحوها لمن يتأتى منه التملك ، وأما الرقيق فلا يتأتى منه ذلك ، فعلم أنه لا ميراث له. وأما مَنْ بعضه حر وبعضه رقيق فإنه تتبعض أحكامه. فما فيه من الحرية يستحق بها ما رتبه الله في المواريث ، لكون ما فيه من الحرية قابلا للتملك ، وما فيه من الرق فليس بقابل لذلك ، فإذا يكون المبعض ، يرث ويورث ، ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. وإذا كان العبد يكون محمودا مذموما ، مثابا ومعاقبا ، بقدر ما فيه من موجبات ذلك ، فهذا كذلك. وأما (الخنثى) فلا يخلو إما أن يكون واضحا ذكوريته أو أنوثيته ، أو مشكلا. فإن كان واضحا فالأمر فيه واضح.

إن كان ذكرا فله حكم الذكور ، ويشمله النص الوارد فيهم.

وإن كان أنثى فله حكم الإناث ، ويشملها النص الوارد فيهن.

وإن كان مشكلا فإن كان الذكر والأنثى لا يختلف إرثهما - كالإخوة للأم - فالأمر فيه واضح ، وإن كان يختلف إرثه بتقدير ذكوريته وبتقدير أنوثيته ، ولم يبق لنا طريق إلى العلم بذلك ، لم نعطه أكثر التقديرين ، لاحتمال ظلم من معه من الورثة ، ولم نعطه الأقل ، لاحتمال ظلمنا له. فوجب التوسط بين الأمرين ، وسلوكُ أعدل الطريقين ، قال تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وليس لنا طريق إلى العدل في مثل هذا أكثر من هذا الطريق المذكور. و {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت