فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100969 من 466147

وقد أشار تعالى إلى هذه الحكمة بقوله: {لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} وقد عُلم أن القاتل قد سعى لمورثه بأعظم الضرر ، فلا ينتهض ما فيه من موجب الإرث أن يقاوم ضرر القتل الذي هو ضد النفع الذي [ص 169] رتب عليه الإرث. فعُلم من ذلك أن القتل أكبر مانع يمنع الميراث ، ويقطع الرحم الذي قال الله فيه: {وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} مع أنه قد استقرت القاعدة الشرعية أن"من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه"

وبهذا ونحوه يعرف أن المخالف لدين الموروث لا إرث له ، وذلك أنه قد تعارض الموجب الذي هو اتصال النسب الموجب للإرث ، والمانعُ الذي هو المخالفة في الدين الموجبة للمباينة من كل وجه ، فقوي المانع ومنع موجب الإرث الذي هو النسب ، فلم يعمل الموجب لقيام المانع. يوضح ذلك أن الله تعالى قد جعل حقوق المسلمين أولى من حقوق الأقارب الكفار الدنيوية ، فإذا مات المسلم انتقل ماله إلى من هو أولى وأحق به. فيكون قوله تعالى: {وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} إذا اتفقت أديانهم ، وأما مع تباينهم فالأخوة الدينية مقدمة على الأخوة النسبية المجردة.

قال ابن القيم في"جلاء الأفهام": وتأمل هذا المعنى في آية المواريث ، وتعليقه سبحانه التوارث فيها بلفظ الزوجة دون المرأة ، كما في قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} إيذانا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب ، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب ، فلا يقع بينهما التوارث. وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين [انتهى] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت