إذ لا تعلقَ لهم بالمقام بل في شأن الورثةِ المذكورةِ هاهنا، فإن الأحكامَ المفصَّلةَ كلَّها مندرجةٌ تحت قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ الله} جاريةٌ مَجرى تفسيرِه وبيانه، ومُضارّتُها الإخلالُ بحقوقهم ونقصُها بما ذُكر من الوصية بما زاد على الثلث والوصيةِ لقصد الإضرارِ دون القُربةِ والإقرارِ بالدين كاذباً، وإيقاعُها على الوصية مع أنها واقعةٌ على الورثة حقيقةً كما في قوله:
يا سارقَ اللَّيلةِ أهلَ الدارِ ... للمبالغة في الزجر عنها بإخراجها مُخرجَ مُضارَّةِ أمرِ اللَّهِ تعالى ومضادَّتهِ، وجعلُ الوصيةِ عبارةً عن الوصية بالثلث فما دونه يقتضي أن يكونَ (غيرَ مضارَ) حالاً من ضمير الفعلِ المتعلقِ بالوصية فقط وذلك يؤدي إلى الفصل بين الحالِ وعاملِها بأجنبيَ هو المعطوفُ على وصية مع أنه لا تنحسِمُ به مادةُ المُضارّةِ لبقاء الإقرارِ بالدين عن إطلاقه {والله عَلِيمٌ} بالمُضارِّ وغيرِه {حَلِيمٌ} لا يعاجل بالعقوبة فلا يَغترَّ بالإمهال، وإيرادُ الاسمِ الجليلِ مع كفاية الإضمارِ لإدخال الروعةِ وتربيةِ المهابة. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 151 - 153}