(ب) أن النقص الناتج من عدم الصلاة ليس متعلقًا بأمر الثواب وحده، وإنَّما هناك نقص خشوع قلب المؤمن، لحرمانه من المثول بين يدي اللَّه، وخاصة عند غياب التعويض الذي أشرنا إليه.
(جـ) وهناك نقص القوة على مغالبة المنكر، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فإذا لم يتم التعويض بعبادة أخرى تأكد النقص.
وعليه فالمراد: بنقص الدين يمكن أن يعني أحد أمرين: أولهما: نقص تدين الإنسان، أي: نقص تقواه للَّه وطاعته له، وثانيهما: نقص ما افترضه اللَّه على الإنسان من فرائض، أي: نقص
ما يقوم به من نشاط عبادي، ليس عن تقصير، ولكن عن إلزام من الإله المعبود. والحديث هنا يستدل على النقص بأمرٍ كتبه اللَّه على المرأة وهو اجتناب الصلاة والصيام في أيام معدودات. على أن هذا النوع من النقص -أي: نقص ما افترضه اللَّه على المرأة- قد يثمر نقصًا في تقواها للَّه، وهذا يعني: أنه أمر يحتمل وقوعه من بعض النساء لا من جميعهن.
يقول الدكتور/ محمد سعيد رمضان البوطي (2) : إن نقص الدين قد يطلق ويراد به قلة التكليفات السلوكية، لسبب ما، ولاشك أنها ليست مسئولية المكلف، أيًّا كان السبب وقد يطلق ويراد به التهاون، أو التقصير الذي يتلبس به المكلف بمسئولية واختيار منه.
فالطفل أو المراهق الذي لم يبلغ سن البلوغ بعد، يوصف بأنه ناقص الدين، ولا يعني ذلك أنه يتحمل جريرة، أي: تقصير أو تهاون فيه، بل ربما كان كثير القيام بالواجبات والفرائض والنوافل سريعًا إليها، نشيطًا في أدائها، أكثر من كثير من الرجال البالغين، غير أنه يوصف مع ذلك بأنه ناقص دين؛ نظرًا إلى أنه لم يكلف بعد بشيء من مبادئه وأحكامه، فهو يوصف بنقصان الدين بالمعنى الأول.
والإنسان المتهاون بأوامر اللَّه وأحكامه، المستهتر بحدوده، يوصف أيضًا بنقصان الدين، ولكنه هنا يعني التقصير في الالتزام بمبادئ الدين بعزم منه واختيار، فهو يتحمل جريرة تقصيره والمسئولية المترتبة على نقصان دينه، فهو يوصف إذن بنقصان الدين بالمعنى الثاني.