-عز وجل - سواه.
وأهل الجنة قد صُفوا على ممرهم قد نجاهم الله بمفازتهم، فيعرف أحدهم
المؤمن فيقول: أتعرفني ألست الذي وهبتك يوم كذا وكذا وضوءًا؟ ويقول الآخر:
ألست تعرفني يوم كذا وكذا إذ نفعتك في كذا؟ ويقول الآخر: أتذكر يوم كذا إذ
نصرتك؟ ويتعرفون للمتقين فيعرفونهم، فيقول أحدهم لمخاطبه: سألتك بالله
وبالأرحام، إلا ما شفعت فيَّ اليوم فيشفع فيه، فيستشفع.
فذكرهم رب العزة بسؤالهم بعضهم بعضًا وبالله وبالأرحام، وتوقير أهل التقوى
ورؤية الحق لهم، واتخاذ اليد عندهم، وتقديم المعروف إليهم عدة لذلك اليوم،
والخفض إعلام منه - جلَّ جلالُه - أنهم يتساءلون بالله وبالأرحام يومئذٍ، فيكون ما تقدم ذكره
تعريضا.
أعقب ذلك قوله جل قوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) هو الرقيب
في الدنيا، وشهيد الحكم في الآخرة إن الله كان عليكم في الدنيا رقيبًا، من أحسن
منكم إلى أوليائه أو أساء.
(فصل)
التقوى من الوقاية، وهو ما تقي به نفسك، وما هو منك ولك، وهي على
ضربين:
تقوى يُتقى بصالح الأعمال فسادها.
وتقوى يُتقى بها الله - جلَّ جلالُه - ، وأصله الحذر والخوف.
قال الله - عز وجل -: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ (132) .
وقال جلَّ قوله: (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ(197) .
وأمر - جلَّ جلالُه - بالتقوى وأبدى فيها وأعاد، وهي وصيته في الأولين وعهد إلى
الآخرين.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)
وهي قاعدة صفات المؤمنين وأعلى نعوت المؤمنين والأولياء
الموقنين، وبها تصح المقامات، وترفع الدرجات وتحقق الصفات.
وقد جعلها الله مبدأ نعوتهم فبدأ بها - جلَّ وتعالى - في مفتتح التنزيل، فقال
جلَّ قوله: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ). الذين
من وصفهم مجانبة المحرمات، ومفارقة الشهوات والمشتبهات، ومباعدة الإصرار