فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100720 من 466147

فالأول الذي هو الروح الثانية المنتزع منه تحب ما انتزع عنه وفصل منه؛ لأنه

بعضه، ومحبته ليعقبه على التحقيق محبة لنفسه، هذا مثال لمحبة الوالدين ولدهما،

وأمَّا محبة الزوج المنتزع المفصول عن أوله مجة لما هو عنه موجود هو أول له،

فمحبته من قِبل محبة الغرب وطنه.

مثال هذا: محبة الولد لوالديه، ولله المثل الأعلى، محبة الخالق المخلوق، وثَمَّ

محبة المولى العلي الأعلى عبده الولي.

شاهده: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل ضلت ناقته"

في أرض فلاة عليها طعامه وشرابه..."إلى قوله:"أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من

شدة الفرح"."

وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لله أرحم بعبده من والدة حلت بولدها في أرض مظلمة، فأرادت"

أن تضجعه بيدها إلى الأرض، لتنظر إن كان بها عقرب أو حية أصابتها دونه، فالله

أرحم بعبده من هذه المرأة بولدها"."

ومصداق قول الله - جلَّ جلالُه -: (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ومن هنا تتعرف

الفردانية، فهو المفرد الحق أولاً وآخرًا، لا يزدوج إلى شيء ولا كمثله شيء .

ثم عبرة الثاني: محبة العبد ربه محبة العبد الولي لربه العلي الأعلى، قال الله

-عز وجل -: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) .

قوله - عز وجل -: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) بنصب الميم

وخفضها، أما النصب فبحذف فعل تقديره:"واتقوا الأرحام أن تقطعوها"وإنما

يكون قطعها بالفساد في الأرض والكفر بالله ولزوم المعاصي جهارًا، فلا يجوز

لمؤمن الموالاة على ذلك.

وأما بالخفض فتقديره:"واتقوا اللَّه الذي تساءلون به والأرحام"والوعيد هنا

على قطع الأرحام، والتحذير من ذلك تعريض بالناس من شفاعة المؤمنين يوم

القيامة عند جواز الصراط للعاصين إخوانهم المؤمنين، يوم يحملون أوزارهم على

ظهورهم.

والصراط أحدّ من الموسى وأرقُّ من الشعرة، وقبله وبعده على ضفتي جهنم -

أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - ضحضاح النيران، ما يبلغ الركبتين والفخذين

والحقوين والحسك بين الأرجل، وشوك كشوك السعدان، ولا واقي من عذاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت