فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100719 من 466147

الْغَرُورُ (5) . . حيث كان كقوله: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6)

الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) .

فهو - أعني: الإنسان - إن لم يأنس بربه أنس بسواه لا محالة، الأنس على ما

تقدم [....] تذكر بأولية منبهة على خصوصية الاتصال إلى قرب محل، كيف

خلقه من تراب ممتزج بالماء، والتراب من الأرض الموصوفة بالتمهيد والاطمئنان،

والماء من السماء وحده طهورًا وبركة ورحمة، وكان عرشه على الماء، والماء على

الهواء، والهواء على الروح، والروح على الروح (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)

وخلقه يوم خلقه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بيده، ونفخ فيه من روحه وأسكنه

في جواره، واستخلفه في أرضه، ونوَّه به في الملأ الأعلى وباهى بعلمه فيما هنالك،

ووالى فيه وعادى فيه، ولما أخطأ عفا عنه، وأعد له كرامة ذكر بها قبل إيجاده إياه،

وهذه معاريض منه جلَّ ذكره بإيصال حبله بحبل خالقه ورازقه ومصوره(لَا إِلَهَ إِلَّا

هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

ثم عن هذه الثلاثة الأوجه تنبثق علوم علية بشواهد عليها سوية، منها خافية

ومنها جلية على معاملات القلوب وحب المحبوب، وجهاد العدو ومكابدته

بالجوانح والجوارح، ومعرفة اللمتين واتصاله بتعليم ومحادثة، وإلهام وتكليم،

وإلطاف وإكرام، أو بُعد وحجب، نسأل الغفور الرحيم معافاته ورحمته.

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) .

وقال جلَّ قوله في موضع آخر:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا

زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ)

نصَّ تعالى على أن كل زوج من كل جنس هو سكنه وبه أنسه؛ لأنه منه خلقه وعنه

أوجده وفصله، والمخلوق الموجود عن أوله هو موجود مخلوق لخالقه فصله عن

أوله الذي هو زوجه، هذا على العموم في كل الخليقة، وقد مضى من ذكر هذا ما

يغني عن ترداده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت