فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100722 من 466147

على السيئات، وهو رقيبًا لله - عز وجل - في قلوب أوليائه: يحبهم - عز وجل - بذلك على الارتقاء في

الدرجات في أول مقام وفي أعلى مقام، وفي أول كل نفس وفي آخر كل نفس،

حتى إنهم إذا همَّ أحدهم بسوءٍ أو همَّ قاربهم لاحظ في الشاهد المشهود أو شهد

في البينات في الوجود المطلوب، فاجأته التقوى لسان التقدير قائلة له: إياك ثم إياك،

أو تلك عظة الله في قلب كل مؤمن، هم درجات عند الله كما قال قائلهم:

ما إن ذكرتك إلا خالطت فكري ... هم الحشى وهو سري عند ذكراكا

حتى كان رقيبًا منك يهتف بي ... إياك ويحك والتذكار إياكا

وأول التقوى: تقوى الشرك والكفر بالله - عز وجل - ظاهرًا وباطنًا، وذلك أول الهداية،

فإذا اتقى جملة المناهي صار بذلك من أهل الولاية، ثم إذا اتقى هواه صار آمره غاية

ونهاية.

وآفة التقوى: الغفلة.

وسببها: الميل إلى الدنيا والركون إليها، وذلك بسوء الغفلة عن التقوى في

التقوى.

(عبرة)

قد تقدم توهم الجملة وتشبهها بالسفينة بوجهٍ، وبرجل قائم يصلي بوجهٍ، عابد

لربه قانت مراقب لرقيبه بوجهٍ، فأنت إن أردت العبادة العظمى الرفيعة ورفع التقوى

والقنوت العلا، فاترك نفسك مفردًا مع ربك حتى كأنه لا ينظر إلا إليك ولا يراقب

سواك، وإنه لكذلك؛ إذ قد تحقق العلم بأنه لا يشغله شيء عن شيء ، وأنت الجزئي

المشبه بذلك الكلي قد أحاط بك علمه وقدرته، وقدره وتدبيره، وحفظه وإمساكه

في ظاهرك وباطنك وأولك وآخرك، به حولك وقوتك وحركتك وسكونك، وله

جميع أمرك، فأنزل نفسك مع ربك منزلة المتوهم الذي لا يخاف غيره، ولا ترائي

بعمله، إذ الغير فيما هنالك معدوم إنما هو نفسه وربه.

فكذلك أنت مع ربك مفردًا لشأنك لا تملك بذلك سواه نفعًا ولا ضرًا، ولا

موتًا ولا حياة ولا نشورًا، فاتكل عليه واعبده وحدك كما خلقك وحده، وأفرِدْه

بعبادتك كما أفردك بشأنك وراقبه وحده وخَفهُ وحده وعظِّمه وحده، فهو أقرب

إليك منك إليك، كما تقدم في إيمانك بالكلي مع خالقه العلي العظيم، فمتى صليت

فاستشعر هذا.

ومتى نويت نية، أو توجهت وجهة أو ذكرته، فتوهم المذكور وقد أحاط بك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت