وإن كان متجهًا، فأهل الأثر على"ما تقدم."
إن قيل: على أي وجه خلق زوجها منها أخذ جزءًا فجعل زوجها؟
قيل: قال بعضهم: الشيئان قد يُقال لأحدهما:
هو من الآخر. إذا كان من عنصره وأصله.
كقولك: هذا القميص من قميصك.
وقد يقال ذلك إذا كانا مشتركَين في صفة، نحو (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) .
وقال بعضهم: أخذ جزءًا من آدم، وجعل منه حواء.
وعلى ذلك رُوِيَ:"خُلِقَتْ حواء من ضلع من أضلاع"،
وقال بعضهم: نبّه بقوله: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) أن المرأة بعض من الرجل.
تنبيهًا على نقصانها وكماله، وآنجه نبّه - صلى الله عليه وسلم - بقوله ذلك أنها مخلوقة خلقة مُعْوَجة، لا ينتفع بها إلا كذلك، فلا يهمنّك تنقيتها، وعلى
ذلك قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن المرأة خُلقت من ضلع، وإنك إن أردت أن تقيمها كسرتها، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها".
وبهذا النظر قيل: أَخسُّ صفات الرجل الشحُّ والجبنُ، وهما أشرف
صفات المرأة.
إن قيل: ما وجه عطف الأرحام على الله، والتقوى في الحقيقة
من الله ومن عذابه، لا من الرحِم، وقد كان الوجه أن يُقال:
اتقوا الله في الأرحام أو للأرحام؟
قيل: أجيب عن ذلك بأوجه:
الأول: أنه لما كان يقال: اتق الله، أي اتق عقوبة عصيانه.
واتق ذنبك، أي عقوبة ذنبك، قال ههنا: (اتَّقُوا اللَّهَ) ، أي اتقوا
عقوبته على طريق الجملة.
ثم قال: والأرحام. أي عقوبته في قطع الأرحام.
وخصّها بالذكر تعظيمًا لأمرها، وكأنه قيل: اتقوا
عقوبات الله عامة، وعقوبته في قطع الأرحام خاصة، وذلك
لتعظيمه أمر الرحم.
والوجه الثاني: أن تقديره: اتقوا الله في الرَّحِم، لكن حُذِف
الجارّ، وأُقيم حرف العطف مقامه، كقولهم: يدك والسكين.
أي احفظ يدك من السكين.
والوجه الثالث: أن تقديره: اتقوا الله وقوا الأرحام.