حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن الْيَمَانِ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَأَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ:"إنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ رِجَالًا وَيُوَرِّثُونَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ أَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ الْوَصِيَّة وَرَدَّ الْمِيرَاثَ إلَى الْمَوَالِي مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ وَالْعَصَبَةِ، وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْمُدَّعِينَ مِيرَاثًا مِمَّنْ ادَّعَاهُمْ، وَلَكِنْ جَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا مِنْ الْوَصِيَّةِ، فَكَانَ مَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ أَمْرَهُمْ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} مُنْتَظِمًا لِلْحَلِفِ وَالتَّبَنِّي جَمِيعًا؛ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالْعَقْدِ؛ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كَانَ مِنْ مَوَارِيثِ الْجَاهِلِيَّةِ وَبَقِيَ فِي الْإِسْلَامِ، بَعْضُهَا بِالْإِقْرَارِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ نَقَلُوا عَنْهُ وَبَعْضُهُ بِنَصٍّ وَرَدَّ فِي إثْبَاتِهِ إلَى أَنْ وَرَدَ مَا أَوْجَبَ نَقْلَهُ.