* الوجه الآخر أنه يُحذف للتعظيم وهذا ورد كثيراً في القرآن كما حذف جواب القسم في أوائل سورة ق (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ(1 ) ) . جواب الشرط يُحذف في القرآن كثيراُ كما في قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ(31) سبأ) وقوله تعالى (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ(1) الانشقاق) (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ(50) الأنفال) وذلك حتى يذهب الذهن كل مذهب وهذا أمر عظيم فهناك من يستدعي العقوبات ولمّا قال تعالى لعنّاهم اللعن ليس قليلاً، فالأمور التي ذكرها تعالى تستدعي من العقوبات وغضب الله تعالى ما يضيق عنه الكلام فكل العقوبات في حق هؤلاء قليلة.
ويمكن أن تحتمل جميع المعاني السابقة وهذا من باب التوسع في المعنى إلا إني أميل للتعظيم وإن كان البدل وجهاً نحوياً وارداً.
(ورتل القرآن ترتيلاً) :
(وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ(155) النساء) قف وتأمل آيات الله تعالى واجعل قلبك صندوقاً يحوي آيات من القرآن ويعيها حتى لا يختم الله سبحانه وتعالى على قلوبنا ويجعلها مغلقة كما ختم على قلوب من كفروا فقال تعالى عنهم (بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ) . والطبع هو إحكام الغلق بحيث لا ينمكن أمر من ولوج ذلك الشيء إلا بعد إزالة ذلك الشيء المطبوع به وكذلك طبع القلب هو إحكام إغلاقه بحيث لا يدخل إليه خير ولا يخرج منه خير ولا معروف.
آية (156) :
* (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156) النساء) لماذا نُصِبت مريم؟
(د. فاضل السامرائي)