وقال طلقُ بن حبيبٍ: التَّقوى أن تعملَ بطاعة اللَّهِ على نورٍ من اللَّهِ ترجُو
ثوابَ اللَّه ، وأن تتركَ معصيةَ اللَّهِ على نورٍ من اللهِ تخافُ عقابَ اللهِ.
وعن أبي الدرداءِ قالَ: تمامُ التقوى أن يتقيَ اللَّهَ العبدُ حتى يتقيَة من مثقال
ذرَّه ، حتى يترك بعضَ ما يرى أنه حلالٌ خشيةَ أن يكونَ حرامًا يكونَ حجابًا
بينه وبين الحرامِ ، فإنَّ اللَهَ قد بيَّنَ للعبادِ الذي يُصيرِهم إليه فقال:
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) .
فلا تحقرنَّ شيئًا من الخيرِ أن تفعلَهُ ، ولا شيئًا من الشرِّ أن تتقيَهُ.
وقال الحسنُ: ما زالتِ التَّقوى بالمتقينَ حتَّى تركُوا كثيرًا من الحلالِ مخافةَ
الحرامَ.
وقال الثوريُّ: إنَّما سُمُّوا متقينَ ، لأنهم اتقوْا ما لا يُتَّقَى.
وقال موسى بنُ أعْينَ: المتقونَ تنزَّهوا عن أشياءَ من الحلالِ مخافةَ أن يقعُوا
في الحرامِ ، فسماهُم اللَّهُ متقينَ.
وقد سبقَ حديثُ:"لا يبلغُ العبدُ أن يكونَ من المتقينَ حتَى يدعَ ما لا بأسَ به حذرًا مما به بأس".
وحديث:"من اتَقى الشبهاتِ استبرأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ".
وقال ميمونُ بنُ مِهرانُ: المُتَّقي أشدُّ محاسبةً لنفسِهِ ، من الشريكِ الشحيح
لشريكه.
وقال ابنُ مسعودٍ في قولِهِ تعالى: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) .
قال: أن يُطاعَ ، فلا يُعصَى ، ويُذكرُ فلا يُنْسَى ، وأن يُشكرَ ، فلا يُكفر.
وخرَّجه الحاكمُ مرفوعًا ، والموقوفُ أصحُّ ، وشكرُه يدخلُ شيه جميعُ
فعلِ الطاعاتِ.
ومعنى"ذكره فلا يُنْسى": ذكرُ العبدِ بقلبِهِ لأوامرِ اللَّهِ في حركاتِهِ وسكناتِهِ
وكلماتِهِ فيمتثلها ، ولنواهِيهِ في ذلكَ كلِّه فيجتنبهَا.
وقد يغلِبُ استعمالُ التقوى على اجتنابِ المحرَّماتِ ، كما قالَ أبو هريرةَ