وسئلَ عن التَّقوى ، فقالَ: هلْ أخذتَ طريقًا ذا شوْك ؟
قالَ: نعم ، قالَ: فكيف صنعتَ ؟
قالَ: إذا رأيتُ الشوكَ عدلتُ عنه ، أو جاوزتُه ، أو قصرتُ
عنه ، قال: ذاك التَّقوى.
وأخذ هذا المعنى ابنُ المعتز فقال:
خلِّ الذنُوب صَغيرَها ... وكبيرَها فهوَ التُّقَى
واصْنَع كماشٍ فَوْقَ أرْ ... ضِ الشَّوْكِ يحْذَرُ ما يرَى
لا تحْقِرَنَ صغيرةً ... إن الجبالَ من الحَصَى
وأصلُ التَّقوى: أن يعلمَ العبدُ ما يُتَّقى ثم يتَّقِي.
قال عونُ بن عبدِ اللَّهِ:
تمامُ التقوى أن تبتغيَ علمَ ما لم تعلمْ منها إلى ما علمتَ منها.
وذكر معروفٌ الكرخيُّ عن بكر بن خُنيسٍ ، قال: كيف يكون متقيًا من لا
يدري ما يَتَّقي ؟
ثم قال معروفٌ: إذا كنتَ لا تحسنُ تتقي أكلتَ الرِّبا ، وإذا
كنتَ لا تُحسن تتقي لقيتك امرأةٌ فلم تَغُضَّ بصرَك ، وإذا كنتَ لا تحسنُ تتقي وضعتَ سيفَكَ على عاتقِكَ.
وقد قالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمحمدِ بنِ مسلمةَ:
"إذا رأيتَ أُمَّتي قد اختلفَتْ ، فاعمدْ إلى سيفِكَ فاضْرِبْ به أُحُدًا".
ثم قال معروفٌ: ومجلسِي هذا لعلَّهُ كان ينبغي لنا أن نتَّقيَه ، ثم قالَ:
ومجيئكم معِي من المسجدِ إلى هَاهُنا كان ينبغِي لنا أن نتقيَهُ ، أليس جاءَ في
الحديثِ:"إنه فتنة للِمَتْبُوع ، مذلةٌ للتابع".
يعني: مشيَ الناسِ خلفَ الرجلِ.
وفي الجملةِ ، فالتقوى هي وصيةُ اللَّهِ لجميع خلْقِهِ ، ووصيةُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأمتِهِ ، وكانَ - صلى الله عليه وسلم - إذا بَعَثَ أميرًا على سَرِيَّةٍ أوصاهُ في خاصةِ نفسهِ بتقوى اللَّهِ ، وبمن معهُ من المسلمينَ خيرًا.
ولما خطبَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوداع يومَ النَّحرِ وصَّى الناسَ بتقوى اللَّهِ وبالسمع والطاعةِ لأئمتِهِم.
ولما وعَظَ الناسَ ، وقالُوا له: كأنَّها موعظةُ مودعٍ فأوصِنَا ، قالَ: