وقوله: {مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النحل: 78] .
وقوله: {أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النور: 61] و {فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النجم: 32] بضم الهمزة من"أمّ"وهو الأصلُ.
وقرأ حمزة والكسائيُّ جميعَ ذلك بكسر الهمزة.
وانفرد حمزة بزيادة كسر الميم من"إمِّهات"فإنَّهُ لا خلاف في ضَمِّها.
أمَّا وجهُ قراءة الجمهور فظاهرٌ، لأنَّهُ الأصل كما تَقَدَّمَ.
وَأمَّا قراءة حمزة والكسائي بكسر الهمزة فقالوا: لمناسبة الكسرة أو الياء الّتي قبل الهمزة، فكسرت الهمزةُ إتباعاً لما قَبْلَها، ولاستثقالهم الخروج من كَسْرِ أو شبه إلى ضم.
قال الزَّجَّاجُ: وليس في كلام العرب"فِعُل"بكسر الفاء وضمِّ العين، فلا جَرَمَ جُعِلَتْ الضمةُ كسرةً، ولذلك إذا ابتدآ بالهمزة ضَمَّاها لزوال الكسر أو الياء، وأمَّا كسر حمزة الميم من"إمَّهات"في المواضع المذكورة فللإتْبَاع، أتبعَ حركة الميم لحركةِ الهمزةِ، فكسرةُ الميم تَبَعُ التَّبَع، ولذلك إذا ابتدأ بها ضم الهمزة وفتح الميم؛ لما تقدَّمَ من زوال موجب ذلك.
وكَسْرُ همزة"أم"بعد الكسرة أو الياء حكاه سببويْهِ لُغَةً عن العرب، ونَسَبَها الكِسائِي والفرَّاء إلى"هوازن"و"هذيل".
قوله: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّهُ متعلقٌ بما تقدمه من قسمة المواريث كُلِّهَا لا بما يليه وحده، كأنَّهُ قيل: قسمةُ هذه الأنصباء من بعد وصية قاله الزَّمَخْشَرِيُّ، يعني أنه متعلِّقٌ بقوله: {يُوصِيكُمُ الله} وما بعده.
والثاني: قاله أبُو حيَّان أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ، أي: يَسْتَحِقُّون ذلك كما فُصِّلَ من بعد وصية.