وقوله:"وإن كانت واحدة"قرأ نافع"وَاحِدَةٌ"رفعاً على أن"كَانَ"تامة أي: وإن وُجِدَتْ واحدةٌ، والباقون"واحدة"نصباً على أن"كَانَ"ناقصة واسمُها مستتر فيها يعودُ على الوارثة أو المتروكة و"واحدة"نَصْبٌ على خبر"كان"، وَقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ الزَّمَخشريَّ أجاز أن يكون في"كان"ضمير مبهمٌ مفسَّر بالمنصوبِ بعد. وقرأ السُّلمي:"النُّصف"بضم النون، وهي قراءةُ عليِّ وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - وقد تقدَّم شيء من ذلك في البقرة في قوله: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] ويعني: كون البنت الواحدة لها النّصف؛ لأن الابن الواحد له جميع المال إذا انفرد، فكذلك البنت إذا انفردت لها نصف ما للذكر إذا انفرد؛ لأنَّ الذَّكر له مثل حظ الأنثيين.
قوله: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السدس} .
{السدس} مبتدأ و {وَلأَبَوَيْهِ} خبرٌ مقدَّمٌ، و {لِكُلِّ وَاحِدٍ} بدل من {وَلأَبَوَيْهِ} ، وهذا نص الزمخشريِّ فإنَّه قال: {لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا} بدل من {وَلأَبَوَيْهِ} بتكرير العامل، وفائدة هذا البدل أنَّهُ لو قيل:"ولأبويه السدس"لكان ظاهرةُ اشتراكهما فيه، ولو قيل:"لأبويه السدسان"لأوْهَمَ قِسْمَةَ السدسين عليهما بالسويةِ وعلى خلافهما.
و {السدس} مبتدأ، وخبره {لأَبَوَيْهِ} والبدلُ متوسط بينهما للبيان. انتهى.