(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(138) النساء) انظر إلى هذا الأسلوب الأدبي الذي سلك مع المنافقين مسلك المشاكلة فالمنافق الذي يتظاهر بالإيمان ويُبطن الكفر يتهكم بالإسلام وأهله ولذلك جاء ربنا في جزاء عملهم بوعيد مناسب لتهكمهم بالمسلمين فبدأ هذا الجزاء بفعل بلغ في التهكم والسخرية منهم مبلغاً عظيماً فقال (بشر المنافقين) وبماذا ستكون البشارة؟! بجنة عرضها السماوات والأرض لأن البشارة خبر بما يُفرِح؟! لا، بشّرهم بأن لهم عذاباً أليماً وفي هذا غاية التهكم والسخرية منهم.
آية (141) :
(ورتل القرآن ترتيلاً) :
(الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ(141) النساء) تأمل هذا المشهد الحسي الذي يرصد حركة المنافقين وكأنك ترى تقلبهم وتمالؤهم في صورة منفّرة مزرية فها هم يلقون المسلمين بوجه ويلقون الكافرين بوجه ويمسكون العصا من وسطها ويتلوّنون كالثعابين. فكم يفعل الفعل (يتربصون) في النفس مشاعر الكره والنفور من هذه الطائفة أكثر مما يبعثه الفعل (يترقبون) .
آية (142) :
* (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(30) الأنفال) - (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) الطارق) - (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ(142) النساء)؟
(د. أحمد الكبيسي)