فائدة
قال الفخر:
السعير: هو النار المستعرة يقال: سعرت النار أسعرها سعراً فهي مسعورة وسعير، والسعير معدول عن مسعورة كما عدل كف خضيب عن مخضوبة، وإنما قال: {وَسَيَصْلَوْنَ} لأن المراد نار من النيران مبهمة لا يعرف غاية شدتها إلا الله تعالى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 164}
[لطيفة]
قال أبو حيان:
وعبر بالصلا بالنار عن العذاب الدائم بها، إذ النار لا تذهب ذواتهم بالكلية، بل كما قال: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب} وهذا وعيد عظيم على هذه المعصية.
وجاء يأكلون بالمضارع دون سين الاستقبال، وسيصلون بالسين، فإن كان الأكل للنار حقيقة فهو مستقبل، واستغنى عن تقييده بالسين بعطف المستقبل عليه.
وإن كان مجازاً فليس بمستقبل، إذ المعنى: يأكلون ما يجر إلى النار ويكون سبباً إلى العذاب بها.
ولما كان لفظ نار مطلقاً في قوله: إنما يأكلون في بطونهم ناراً، قيد في قوله سعيراً، إذ هو الجمر المتقد. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 187 - 188}
فصل
قال الفخر:
روي أنه لما نزلت هذه الآية ثقل ذلك على الناس فاحترزوا عن مخالطة اليتامى بالكلية، فصعب الأمر على اليتامى فنزل قوله تعالى: {وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم} [البقرة: 220] ومن الجهال من قال: صارت هذه الآية منسوخة بتلك، وهو بعيد لأن هذه الآية في المنع من الظلم وهذا لا يصير منسوخا، بل المقصود أن مخالطة أموال اليتامى إن كان على سبيل الظلم فهو من أعظم أبواب الاثم كما في هذه الآية، وإن كان على سبيل التربية والإحسان فهو من أعظم أبواب البر، كما في قوله: {وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم} ، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 164}