فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 5466

أما من حيث السند فسنده رجاله ثقات في الظاهر إلا أنه بهذا السياق معلول بل هو منكر؛ إذ ليس بالإمكان أن يتفرد راوٍ بحديث مرفوع من طبقة زيد بن الحباب ولو كان أوثق الناس فضلًا عمن بعد ذلك، ولا سيما أن ابن الحسين بن واقد لم يروِ الحديث المرفوع ولا رواه عن زيد بن أبي شيبة، وأغلب الظن أن زيدًا قد وهم فيه. وقد ذكرت له أوهام وكذلك شيخه.

وزيد بن الحباب من طبقة تابعي التابعين، ولا يقبل تفرده عن معاوية لأنه مرفوع، ومن يقبل تفرده يشترط أن يكون تابعي التابعي من كبار الحفاظ إذا تفردوا مثل مالك وشعبة الثوري من واسعي الرواية وجبال الحفاظ، أما بعد هذه الطبقة فلا يقبل تفرده أبدًا بأي حديث مرفوع.

وقد اختل في زيد شرطان:

الأول: هو من الطبقة التي تلي تابعي التابعين.

الثاني: أنه ليس من جبال الحفاظ، فضلًا عن أنه من طبقة بعد أتباع التابعين، ناهيك عن أنه ثبت أنه مع ثقته كثير الأخطاء.

ومن الواضح أن سياق القصة هكذا ناقص. وهو محذوف الله أعلم به.

أما الرواية عند ابن أبي شيبة في المصنف فلا إشكال ولا خطأ فيها.

"حدثنا زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد قال: حدثنا عبد الله بن بريدة قال: دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلس أبي على السرير وأتى بالطعام فأطعمنا وأتى بشراب فشرب، فقال معاوية: ما شيء كنت أستلذه وأنا شاب فآخذه إلا اللبن فإني آخذه كما كنت آخذه قبل اليوم، والحديث الحسن" (11/94-9) .

دراية الأثر:

قوله:"ما شربته منذ.."هذا من كلام معاوية وليس من كلام عبد الله بن بريدة، وهكذا جعله جميع الحفاظ في مسند معاوية مثل ابن كثير في جامع المسانيد، والإمام أحمد في المسند في مسند معاوية.

وقوله:"ما شربته"يعني المسكر. قلت: وهذا استطراد من معاوية لا علاقة له بما قبله وما بعده. مما يدل على سقوط كلام متعلق بالشراب المحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت