وهنا يجب التنبيه على أمر ، ألا وهو أن قول الكاتب عن أبي حنيفة (( لم يقبل من آلاف الأحاديث سوى سبعة عشر حديثًا ) )، يظهر فيه حقيقة ما يبطنه الكاتب ، إذ أنه يؤيد هذا القول في قبول سبعة عشر حديثًا فقط ، وطبعًا هذا يعني رفض ما عداها من آلاف الأحاديث الصحيحة المروية عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضوان الله عليهم ، فبان واضحًا جليًا أن هدفه الطعن في السنة إجمالًا ، وليس المقصود أبا هريرة فقط كما يتظاهر بخبث وغباء ، وخصوصًا أنه يتظاهر بتعظيم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، ولقد ذكرنا عنهما أن المروي عن:
-عمر بن الخطاب: خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثًا .
-علي بن أبي طالب: خمسمائة حديث وستة وثلاثون حديثًا.
فهذا يعني أنه قد نسف أكثر من ألف حديث لهما ، فهل يتهمهما هذا الدعي أيضًا بتلفيق الأحاديث ؟؟
أقول لهذا الكاتب وأمثاله: لا تتستروا بثوب الإسلام ولا تتدثروا بدثار الإيمان ، وكفاكم نفاقًا وغشًا وكذبًا ، وأعلنوها صراحة بدل هذا"النصب والاحتيال".
ويختم هذا الكاتب كلامه فيقول:
(( فعلا لقد كسب أبو هريره وخسر عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وخسرنا معهما جميعًا ) ).
قلت: أما خسرانكم أنتم الذين تطعنون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا شك فيه إن لم تتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى ، أما خسران عمر وعلي رضي الله عنهما فخسأ عدوهما ، إنما فازوا ورب الكعبة ، وما الفوز إلا في اقتفاء أثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعهم ، والسير على خطاهم ، وحبهم وموالاتهم .
{ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }
[التوبة: 100] .