وأما مسألة الطعام فهي محتملة لأن يكون ذلك من باب المعونة والإصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه لأنه ليس له مثل معلوم ، وفي طرق الحديث ما يدل على ذلك وأن الطعامين كانا مختلفين والله أعلم . واحتج به الحنفية لقولهم إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب عنها وملكها الغاصب وضمنها ، وفي الاستدلال لذلك بهذا الحديث نظر لا يخفى ، قال الطيبي: وإنما وصفت المرسلة بأنها أم المؤمنين إيذانا بسبب الغيرة التي صدرت من عائشة وإشارة إلى غيرة الأخرى حيث أهدت إلى بيت ضرتها . وقوله:"غارت أمكم"اعتذار منه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يحمل صنيعها على ما يذم ، بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها ، وسيأتي مزيد لما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى .
وفي الحديث حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - وإنصافه وحلمه ، [ ص: 151 ] قال ابن العربي: وكأنه إنما لم يؤدب الكاسرة ولو بالكلام لما وقع منها من التعدي لما فهم من أن التي أهدت أرادت بذلك أذى التي هو في بيتها والمظاهرة عليها فاقتصر على تغريمها للقصعة ، قال: وإنما لم يغرمها الطعام لأنه كان مهدى فإتلافهم له قبول أو في حكم القبول ، وغفل رحمه الله عما ورد في الطرق الأخرى والله المستعان .
قوله: ( وقال ابن أبي مريم ) هو سعيد شيخ البخاري ، وأراد بذلك بيان التصريح بتحديث أنس لحميد ، وقد وقع تصريحه بالسماع منه لهذا الحديث في رواية جرير بن حازم المذكورة أولا من عند ابن حزم"أهـ كلام الحافظ إبن حجر العسقلاني في الفتح ... !!!"
الآن مع حديث غيرة فاطمة رضي الله عنها من خطبة علي بنت أبي جهل .