والتوبة عامة لكل عبد مؤمن كما قال تعالى وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما سورة الأحزاب 72 73
وقد أخبر الله في كتابه عن توبة أنبيائه ودعائهم بالتوبة
كقوله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هوالتواب الرحيم سورة البقرة 37
وقول إبراهيم وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم سورة البقرة 127 128
وقال موسى أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك سورة الأعراف 155 156
وقوله رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هوالغفور الرحيم سورة القصص 16
وقوله تبت إليك وأنا أول المؤمنين سورة الأعراف 143
وكذلك ما ذكره في قصة داود وسليمان وغيرهما
وأما المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فكثير مشهور وأصحابه كانوا أفضل قرون الأمة فهم أعرف القرون بالله وأشدهم له خشية وكانوا أقوم الناس بالتوبة في حياته وبعد مماته
فمن ذكر ما عيب عليهم ولم يذكر توبتهم التي بها رفع الله درجتهم كان ظالما لهم كما جرى من بعضهم يوم الحديبية وقد تابوا منه مع أنه كان قصدهم الخير وكذلك قصة حاطب بن أبي بلتعة تاب منها بل زانيهم كان يتوب توبة لوتابها صاحب مكس لغفر له كما تاب ماعز بن مالك وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى طهره بإقامة الحد عليه وكذلك الغامدية بعده وكذلك كانوا زمن عمر وغيره إذا شرب أحدهم الخمر أتى إلى أميره فقال طهرني وأقم على الحد فهذا فعل من يأتي الكبيرة منهم حين يعلمها حراما فكيف إذا أتى احدهم الصغيرة أوذنبا تأول فيه ثم تبين له خطؤه؟