لكن هذا الأصل لا يحتاج اليه في مثل عثمان وأمثاله ممن شهد له بالجنة وأن الله رضي عنه وأنه لا يعاقبه في الآخرة بل نشهد أن العشرة في الجنة وأن أهل بيعة الرضوان في الجنة وأن أهل بدر في الجنة كما ثبت الخبر بذلك عن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن إلهوى إن هوإلا وحي يوحى وقد دخل في الفتنة خلق من هؤلاء المشهود لهم بالجنة والذي قتل عمار بن ياسر هوأبوالغادية وقد قيل إنه من أهل بيعة الرضوان ذكر ذلك ابن حزم
فنحن نشهد لعمار بالجنة ولقاتله إن كان من أهل بيعة الرضوان بالجنة وأما عثمان وعلي وطلحة والزبير فهم أجل قدرا من غيرهم ولوكان منهم ما كان فنحن لا نشهد أن الواحد من هؤلاء لا يذنب بل الذي نشهد به أن الواحد من هؤلاء إذا أذنب فإن الله لا يعذبه في الآخرة ولا يدخله النار بل يدخله الجنة بلا ريب وعقوبة الآخر تزول عنه إما بتوبة منه وأما بحسناته الكثيرة وإما بمصائبه المكفرة وأما بغير ذلك كما قد بسطناه في موضعه
فإن الذنوب مطلقا من جميع المؤمنين هي سبب العذاب لكن العقوبة بها في الآخرة في جهنم تندفع بنحوعشرة أسباب
السبب الأول
التوبة فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له والتوبة مقبولة من جميع الذنوب الكفر والفسوق والعصيان قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف سورة الأنفال 38 وقال تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين سورة التوربة 11
وقال تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم سورة المائدة 73 74
وقال إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق سورة البروج 1. قال الحسن البصري انظروا إلى هذا الكرم والجود فتنوا أولياءه وعذبوهم بالنار ثم هويدعوهم إلى التوبة