ثم إن قوله تعالى (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) لازمه تبرأتهم من عصيان أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شؤونه، إذ أن عصيانه صلى الله عليه وسلم إما أن يكون كفرا أوأدنى منه وهوالفسوق أوأقل أحواله أن يوصف صاحبه بأنه عاص، وهذا كله منتف عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنص الآية، فمن جوز أن يكون أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ملتزم ببعض أوامره مهما كانت فليراجع عقله أوإيمانه، فإنه إن أنكر معنى الآية كما بيناه فقد قدح ذلك في عقله، وإن أقر به لكن أنكر تحققها فقد قدح ذلك في إيمانه.
ثم كيف يستجيز عاقل أن يخفى بطلان هذا التفريق بين الأوامر على مسلم فضلا عن أن يكون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أيضا أول من تلقى قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) ؟ وهذا أيضا عام في كل الأمور والشؤون، بل جعل الله ذلك علامة الإيمان.
وإذ بطل التفريق المزعوم بين الأوامر المتعلقة بالشؤون الأخروية وبين ما كان متعلقا بأمور السياسة وتدبير قواعد الدولة، فلم يبق إلا التسوية بين نوعي الأوامر وأن من أنكر أيا منها كان عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهوما يريد التوصل إليه هذا الموسوي وشيعته في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن حرصوا به يلزمهم تكذيب نصوص القرآن التي مر بعضها إذ هي مخالفة لها.