فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 5466

ثم ما زعمه من التفريق بين أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم المختصة بالشؤون الأخروية، وبين ما سواها مما كان متعلقا بالسياسة لا دليل عليه بل هوتفريق باطل يعلمه كل مسلم صحيح الإسلام فضلا عن أن يكون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا أول من تلقى قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) وهم أعرف الناس بمعناها ومرادها بما شهدوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته وبما علموه من لغتهم التي خوطبوا بها، فإن قوله (أمرا) نكرة في سياق الشرط وهي تفيد العموم عند كل من فهم كلام العرب، فهي تفيد لزوم تنفيذ أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم في أي شأن كان صغيرا أم حقيرا، دنيويا أم أخرويا، وأن من نكص على ذلك فقد ضل، ليس ضلالا هينا بل ضلالا مبينا. وإذ وضح هذا فإنا وجدنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امتدحهم الله تعالى في غير آية بما ينافي ذلك أتم المنافاة، فكيف يكون هؤلاء الذين يبتغون رضوان الله قد أسقطوا بعض أوامر رسوله، الأمر الذي يقتضي أنهم قد ضلوا ضلالا مبينا؟ فهذا لا يستقيم إلا في عقول هؤلاء المجانين.

ثم إن الله تعالى قد وصفهم أيضا بأنهم راشدون فقال (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون) والرشد لا يجتمع مع الضلال إلا عند هؤلاء المجانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت