فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 5466

تجدر الإشارة إلى أن النساء غالبا ما لا يشاركن في تشبيه مقاتل آل البيت في الساحات العامة أو الحسينيات، رغم أن الوقائع التاريخية للمعركة تذكر وجود خيمة لنساء وأطفال من آل البيت رافقوا الحسين في رحلته إلى الكوفة، ولابد أن هؤلاء شهدوا وقائع المعركة ومقاتل رجالهم. ومع ذلك تقتصر مشاركة النساء في عاشوراء على مآتم نسوية تعقد في البيوت، حيث تقرأ إحدى النسوة مآتم الحسين وسيرة عذاباته. وفي المواكب تشارك النساء كمشاهدات فقط.

غير أن لزينب ـ شقيقة الحسين التي رافقته إلى كربلاء ـ حضورا رئيسيا في قراءات عاشوراء. إذ تلعب زينب في السيرة الحسينية" {...} الدور الذي تلعبه مريم بالنسبة للمسيح. لكن الفارق الأساسي يمكن في انتقال العلامة من إطار الجنس والحب في أسطورة أدونيس وعشتروت إلى الأمومة التي تحتضن الشهادة في سيرة المسيح، وإلى إطار الأخوة التي تلعب الدور نفسه في واقعة كربلاء، ذلك أن الفكر الديني المثالي أعطى للمرأة دورا يتجاوز العشق الجنسي ليضعه في إطار أكثر {...} تساميا وحوَّلها من حبيبة إلى أم في المسيحية وإلى أخت في الإسلام الشيعي. والسيرة الحسينية ترسم لزينب إطارا يكاد يكون خارقا من حيث شجاعتها وقدرتها على الاحتمال. إنها الشخصية الرئيسية الثانية في كربلاء، فهي التي تستقبل ببسالة جثث أهلها المستشهدين واحدًا إثر آخر، وهي الخطيبة المفوهة التي تقف أمام يزيد برباطة جأش وإمعان في التحدي ومتابعة المواجهة بعد انفضاض المعركة". [1] [71] )

(1) 71])بزيع،"عاشوراء في إرث الشرق القديم: أدونيس، المسيح، المهدي"، جريدة السفير اللبنانية (بيروت 23/6/1994) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت