والشواهد أكثر من أن يستدل بها يوما هذا الموضع وإلا اضطررنا إلى عرض حياة عشرات بل مئات الصحابة - رضوان الله عليهم - ومنهم من فسر القرآن الكريم ومنهم من تفقه ومنهم من اختص بالإفتاء والاجتهاد، والأمثلة كثيرة على مثل هذه التخصصات. ولو مضينا في دراسة أنشطتهم العلمية لخرجنا بصورة كاملة عن حقيقة عقائدهم إذا توصلوا إليها في كافة أوجه أصول الدين من عقيدة التوحيد إلى الصفات الإلهية إلى مسألة القضاء والقدر الإلهي، إلى الإنسان وحقيقته وغايته وأخلاقه، إلى المجتمع ومكوناته والحياة الإنسانية بكافة جوانبها حتى قال الإمام أحمد بن حنبل: (لقد حدثت أجناس الأعمال في عصر الصحابة) ويقصد بذلك أنهم أرسوا قواعد الحياة.
وقال الإمام أحمد: (إنه ما من مسألة إلا وقد تكلم فيها الصحابة أو في نظيرها فإنه لما فتحت البلاد وانتشر الإسلام حدثت جميع أجناس الأعمال فتكلموا فيها بالكتاب والسنة، وإنما تكلم بعضهم بالرأي في مسائل قليلة) [20] .