و إزالة المنكر من حيث هو لمن قدر عليه فرض كفاية لا يتوقف على إمام يرجع إليه فيه ، و منزلته في الإسلام و عند المسلمين تخوّل له ذلك ، وقد خفي عليه أن إزالة هذا المنكر يتعلق بالقصاص مع المرتكبين له ، وأخذ القصاص منهم يتوقف على الإمام و إقامة أولياء المقتول البينة على الجاني عنده ، ثم حكمه بمقتضى ذلك ، لكن اجتهاده أداه إلى ذلك فما يمكن أن يقال فيه إنه مجتهد مخطئ له أجر واحد على اجتهاده .
على أن طلحة و الزبير رضي الله عنهما أقرب إلى الصواب من معاوية رضي الله عنه من أربعة أوجه:-
1-مبايعتهما لعلي طائعين مع اعترافهما بفضله، و معاوية لم يبايعه و إن كان معترفًا بفضله . تاريخ الطبري (4/438) ، و مصنف ابن أبي شيبة ( 15/271-274) .
2-منزلتهما في الإسلام و عند المسلمين و معاوية لاشك دونهما فيها . كان طلحة و الزبير رضي الله عنهما من السابقين الأولين و من العشرة المبشرين بالجنة ، بينما كان معاوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح .
3-أنهما أرادا الإصلاح بين الناس ، ولم يتعمدوا محاربة علي و من معه في وقعة الجمل ، بينما أصر معاوية على حرب علي و من معه في صفين .
4-أنهما لم يتهما عليًا بالهوادة في أخذ القصاص من قتلة عثمان ، و معاوية و من معه اتهمه بذلك . تاريخ الطبري ( 4/444) و (4/454) و (4/462-464) و البداية والنهاية لابن كثير (7/259) .
و قد شاع بين الناس قديمًا و حديثًا أن الخلاف بين علي و معاوية رضي الله عنهما كان سببه طمع معاوية في الخلافة ، و أن خروج معاوية على علي و امتناعه عن بيعته كان بسبب عزله عن ولاية الشام .
و قد جاء في كتاب الإمامة و السياسة المنسوب لابن قتيبة الدينوري رواية تذكر أن معاوية ادّعى الخلافة ،