و هذه بادرة منه رضي الله عنه ليعلن تبرؤه من أولئك المارقين ، و يثبت قدرته على السيطرة على أمر المسلمين من غير عون منهم ، فقد كان له في المسلمين الموالين له و المؤيدين لخلافته ما يغنيه عن الاستعانة بهم و التودد إليهم . و هذا أقصى ما يمكنه فعله بتلك الطائفة إذ ذاك ، و هو كافٍ في عذره لأنهم مئات و لهم قرابة و عشائر في جيشه ، فما يأمن لو عاملهم بأكثر من هذا من الشدة أن يمتد حبل الفتنة في الأمة ، كما حصل ذلك لطلحة و الزبير و عائشة بالبصرة حين قتلوا بعضًا منهم ، فغضب لهم قبائلهم و اعتزلوهم . إفادة الأخيار للتباني (2/52) .
توقفنا في الحلقة الماضية عند الحديث حول الاستعداد لحرب صفين ، وما سبقها من أحداث واستعدادات ، واليوم إن شاء الله سوف يكون الحديث عن أحداث هذه الحرب .
مقدمات معركة صفين ..
بدأ القتال و تقاتل الناس لكنه كان قتالًا خفيفًا لمدة أسبوع لم يكن لأحد على أحد غلبة حيث أرسل علي
رضي الله عنه كتيبة فأخرج له معاوية كتيبة فتقاتلتا و لم تستطع إحداهما أن تحسم الأمر فرجعتا ، فأرسل كتيبة أخرى و هكذا ظل الأمر طيلة شهر ذي الحجة . حتى إن المؤرخين يقولون أن معركة صفين حدثت فيها أكثر من سبعين جولة ووقعة . ذكره ابن حجر في الفتح (13/92) .
فلما انتهى شهر ذي الحجة أرسل علي رضي الله عنه إلى معاوية و قال له: هل لك إلىأن نتهادن شهرًا و أن لا يحدث فيه قتال ، لعل أن نتفاوض و نتفاهم ؟ و كان الأمل في الصلح يحدوا الجميع ، حيث إن عليًا رضي الله عنه غير راغب في القتال أصلًا ، فهو يريد أن يؤخر القتال قدر المستطاع و كذلك معاوية ، فلم يكد يعرض عليه علي هذا الأمر حتى بادر معاوية بالموافقة على إيقاف القتال في شهر المحرم .