وقد بين لنا الله جل في علاه سبب الخذلان وبما لا يقبل أي تأويل من الجميع وهو مخالفة أمر الرسول (ص) من قبل الرماة الذين أوصاهم أن لا يتركوا موقعهم مهما جرى للمسلمين من نصر أو هزيمة وهي وصية بسيطة جدًا مقارنة بوصية الرسول (ص) بخلافة الأمه من بعده (إن صحت) .
ولكننا نرى نصرة الله للمسلمين في كافة معاركهم التي خاضوها في خلافة أبى بكر وعمر (رض) بالرغم من قلة المسلمين وكثرة أعدائهم من المرتدين أو الفرس أو الروم، حتى إن الصحابة جميعًا لم يوافقوا أبا بكر (رض) في محاربة المرتدين ولكنه كان أكثرهم علمًا حيث بين للمسلمين أنه لا فرق بين أسس الإسلام الخمس كلها: (الشهادة-الصلاة-الزكاة-الصوم-الحج) فنقض أي منها هو نقض لها جميعا حيث قال كلمته الشهيرة والتي حفظها لنا التاريخ (لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله(ص) لقاتلتهم عليه) وهذا هو الفهم الصحيح للإسلام وبذلك نصره الله جل جلاله على المرتدين.
ولا ننسى وصية عمر (رَض) لسعد بن أبي وقاص (رض) حين وجهه إلى العراق لمقارعة الفرس، حيث قال له: إن أخوف ما أخافه على جيشك هو ذنوبهم فإن أذنب الجيش لن ينصره الله وحينها تتساوون أنتم وعدوكم عند الله، وبذلك سيغلبكم الفرس لكثرتهم.
فبالله أسال إخواني محبي آل البيت! هل يمكن لمثل هؤلاء الرجال أن يكونوا قد خالفوا أمر رسول الله (ص) وقد نصرهم الله في معاركهم فأرجو أن تحكموا عقولكم في هذا الكلام الذي هو غيض من فيض في هذا المجال ولكني أكتفي بهذه الأمثال التي حفظها لنا التاريخ مشكورًا.
[مناقشة النتيجة الثانية]
أن الصحابة (رض) الذين خالفوا أمر الرسول (ص) كانوا يسعون إلى الرئاسة:
لنسال أنفسنا سؤالًا بسيطًا (لماذا يسعى الرجال إلى الرئاسة؟)