فعندما جاءت جيوشه إلى بني تميم رأى امرأة مالك بن نويرة فتذكرها ثم أمر بقتل مالك بن نويرة بعد أن صلى خلفه، وقال مالك بن نويرة لخالد: على ما تقتلني ما منعت شيئًا؟ قال خالد: والله إني لقاتلك.
قال مالك: والله ما قتلتني إلا هذه وأشار إلى زوجته.
وهذه قصة باطلة لاشك في ذلك،
أما إن خالدًا كان يعشقها في الجاهلية فهذا كلام باطل لا دليل عليه ولا إسنادًا أصلًا ثم كذلك يقال إن خالد بن الوليد قد عٌلم ما كان له من الجهاد والبذل في سبيل الله بنفسه حتى جاءت الرواية المشهورة عنه إنه قال:
والله ما من موضع شبر في جسمي إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ثم أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت عين الجبناء.
فما كان خالد بن الوليد رضي الله عنه من الحريصين على النساء ولكن الذي وقع وهو الصحيح أن مالك بن نويرة اختلف فيه هل منع الزكاة أو أنه ارتد؟ على قولين:
أما القول الأول
وهو أنه ارتد وتابع سجاح التغلبية وذلك أن سجاح التغلبية لما جاءت لبني تميم وقالت لهم إنها نبية صدقوا كلامها وتابعوها على ذلك فقاتلهم خالد لأجل ذلك (أي أنهم تابعوا سجاح التغلبية) .
أما القول الثاني وهو أنهم منعوا الزكاة وأن خالدًا بن الوليد رضي الله عنه لما جاء قال: لماذا منعتم الزكاة وهي أخت الصلاة؟
فقال: إن صاحبكم يزعم ذلك يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغضب عليه خالد وقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟
فأمر بقتله رضي الله عنه.
وقيل أن السبب في ذلك وهو أن مالك بن نويرة منع الزكاة كغيره فلما جاءهم خالد بن الوليد رجعوا إلى الحق ووافقوا على دفع الزكاة فكانت ليلة شاتية فقال خالد بن الوليد لبعض جنده ادفئوا أسراكم وكان عندهم ناس من بني كنانة وكان عندهم أدفئ الأسير أي اقتله، فقاموا وقتلوهم ظنًا منهم أن خالدًا يريد قتلهم.