بفتح الهاء وكسر الراء وسكون القاف , والأصل أرقها , فأبدلت الهمزة هاء , وكذا قوله:"فهرقتها"وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا وهو نادر , وقد تقدم بسطه في الطهارة . ووقع في رواية ثابت عن أنس في التفسير بلفظ"فأرقها", ومن رواية عبد العزيز بن صهيب"فقالوا أرق هذه القلال يا أنس"وهو محمول على أن المخاطب له بذلك أبو طلحة , ورضي الباقون بذلك فنسب الأمر بالإراقة إليهم جميعا . ووقع في الرواية الثانية في الباب"أكفئها"بكسر الفاء مهموز بمعنى أرقها , وأصل الإكفاء الإمالة . ووقع في"باب إجازة خبر الواحد"من رواية أخرى عن مالك في هذا الحديث"قم إلى هذه الجرار فاكسرها , قال أنس: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت"وهذا لا ينافي الروايات الأخرى بل يجمع بأنه أراقها وكسر أوانيها , أو أراق بعضا وكسر بعضا . وقد ذكر ابن عبد البر أن إسحاق بن أبي طلحة تفرد عن أنس بذكر الكسر , وأن ثابتا وعبد العزيز بن صهيب وحميدا وعد جماعة من الثقات رووا الحديث بتمامه عن أنس منهم من طوله ومنهم من اختصره , فلم يذكروا إلا إراقتها . والمهراس بكسر الميم وسكون الهاء وآخره مهملة إناء يتخذ من صخر وينقر وقد يكون كبيرا كالحوض وقد يكون صغيرا بحيث يتأتى الكسر به , وكأنه لم يحضره ما يكسر به غيره , أو كسر بآلة المهراس التي يدق بها فيه كالهاون فأطلق اسمه عليها مجازا . ووقع في رواية حميد عن أنس عند أحمد"فوالله ما قالوا حتى ننظر ونسأل"وفي رواية عبد العزيز بن صهيب في التفسير"فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل"ووقع في المظالم"فجرت في سكك المدينة"أي طرقها , وفيه إشارة إلى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزقة من كثرتها .