الوجه الخامس: أن عمارًا - رضي الله عنه - ما قصد بذلك ذم عائشة ولا انتقاصها، وإنما أراد أن يبين خطأها في الاجتهاد نصحًا للأمة، وهو مع هذا يعرف لأم المؤمنين قدرها وفضلها وقد جاء في بعض روايات هذا الأثر عن عمار أن عمارًا سمع رجلًا يسب عائشة، فقال: (اسكت مقبوحًا منبوحًا،والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها) . (1)
ونحن نقول لهذا الرافضي المتطاول على أم المؤمنين كما قال عمار: اسكت مقبوحًا منبوحًا.
وأما قول الرافضي إن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبًا فأشار نحو مسكن عائشة فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان، وطعنه على عائشة -رضي الله عنها- بذلك وزعمه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن الفتنة تخرج من بيتها.
فجوابه: أنه لا يخفى ما في كلامه هذا من التضليل والتلبيس ،
(1) نقله ابن كثير في البداية والنهاية 7/248.
وقلب الحقائق والتدليس على من لا علم عنده من العامة وذلك بتفسيره قول الراوي: (فأشار نحو مسكن عائشة) على أن الإشارة كانت لبيت عائشة وأنها سبب الفتنة، والحديث لا يدل على هذا بأي وجه من الوجوه، وهذه العبارة لا تحتمل هذا الفهم عند من له أدنى معرفة بمقاصد الكلام.
فان الراوي قال: ) أشار نحو مسكن عائشة ) أي جهة مسكن عائشة، ومسكن عائشة -رضي الله عنها- يقع شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالإشارة إلى جهة المسكن وهو ( المشرق ) لا إلى المسكن، ولو كانت الإشارة إلى المسكن لقال: ( أشار إلى مسكن عائشة ) ولم يقل: ( إلى جهة مسكن عائشة) والفرق بين التعبيرين واضح وجلي.
وهذه الرواية التي ذكرها أخرجها البخاري في كتاب فرض الخمس باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (1) وليس كما زعم الرافضي أنها في كتاب الشروط.