3)انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة -رضي الله عنها-) ، فتح الباري 7/106، ح3772.
(4) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وقد تقدم نقل النص كاملًا ص 139.
أهل الأهواء أضعف حجة ولا أحمق منهم. (1)
فتبين أن أثر عمار هذا حجة على الرافضي لا له، وأما قول عمار في الجزء الأخير من الأثر: ( ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها) فليس بمطعن على عائشة -رضي الله عنها- وبيان ذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن قول عمار هذا يمثل رأيه. وعائشة -رضي الله عنها- ترى خلاف ذلك، وأن ما هي عليه هو الحق، وكل منهما صحابي جليل، عظيم القدر في الدين والعلم، فليس قول أحدهما حجة على الآخر.
الوجه الثاني: أن أثر عمار تضمن معنيين أولهما قوله: ( إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ) وهذا نص حديث صحيح كما تقدم. والآخر قوله: ( ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها ) وهذا قول عمار، فإن كان قول عمار غير معارض للحديث فلا مطعن حينئذ، وإن كان معارضًا للحديث فالحديث هو المقدم.
الوجه الثالث: أن الشهادة بأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، حكم عام باعتبار العاقبة والمآل. وقول عمار حكم خاص في حادثة خاصة، فرجع الحكم الخاص إلى العام وآل الأمر إلى تلك العاقبة السعيدة فانتفى الطعن.
(1) ذكره أبو عبيد القاسم بن سلاّم وقد تقدم نقله وتخريجه ص 131.
الوجه الرابع: أن غاية ما في قول عمار هو مخالفتها أمر الله في تلك الحالة الخاصة، وليس كل مخالف مذمومًا حتى تقوم عليه الحجة بالمخالفة، ويعلم أنه مخالف، وإلا فهو معذور إن لم يتعمد المخالفة، فقد يكون ناسيًا أو متأولًا فلا يؤاخذ بذاك.