فهرس الكتاب

الصفحة 5218 من 5466

ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم , منها ما هوكذب , ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه الصحيح , والصحيح منه هم فيه معذورون: إما مجتهدون مخطئون , وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره , بل تجوز عليه الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر , حتى أنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم , لأن لهم من الحسنات التي تمحوالسيئات ما ليس لمن بعدهم وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنهم خير القرون , وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم , ثم إن كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه , أوأتى بحسنات تمحوه , أوغفر له بفضل سابقته أوبشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم أحق الناس بشفاعته أوابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه , فإذا كان هذا في الذنوب المحققة , فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين: إن أصابوا , فلهم أجران , وإن أخطأوا فلهم أجر واحد , والخطأ مغفور ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله , والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما منّ الله عليهم به من الفضائل , علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لاكان ولا يكون مثلهم وأنهم هم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله تعالى) راجعه مع شرح الشيخ ابن العثيمين رحمه الله في"شرح الواسطية 618 - 624"("

-فرحمه الله وغفر ذنبه - فوالله - وكأن الملك نطق على لسان شيخ الإسلام بهذه الدرر الغالية لوأن الأمة فهمتها غاية الفهم لارتاحت من متاعب الرافضة وأهل الجهل من المفكرين

وعلى هذا فكل لبيب ينظر إلى أبي سفيان بمنظار هذه القاعدة النورانية (ولا عطر بعد عروس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت