فهرس الكتاب

الصفحة 5195 من 5466

وذكر القاضي ابن العربي أن سبب القتال بين أهل الشام وأهل العراق يرجع إلى تباين المواقف بينهما:"فهؤلاء -أي أهل العراق- يدعون إلى علي بالبيعة وتأليف الكلمة على الإمام، وهؤلاء -أي أهل الشام- يدعون إلى التمكين من قتلة عثمان ويقولون: لا نبايع من يؤوي القتلة".

ويقول إمام الحرمين الجويني في"لمع الأدلة"إن معاوية وإن قاتل عليًا، فإنه لا ينكر إمامته ولا يدّعيها لنفسه، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظانًا منه أنه مصيب، وكان مخطئًا.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول بأن معاوية لم يدّع الخلافة ولم يبايع له بها حتى قُتل علي، فلم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحقها، وكان يقرّ بذلك لم يسأله.

ويورد ابن كثير روايتين في هذا الموضوع: الأولى: عن ابن ديزيل بإسناده إلى أبي الدرداء وأبي أمامة رضي الله عنهما، أنهما دخلا على معاوية فقالا له: يا معاوية! علام تقاتل هذا الرجل؟ فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلامًا، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه سلم وأحق بهذا الأمر منك، فقال: أقاتله على دم عثمان، وأنه آوى قتلة عثمان، فاذهبا إليه، فقولا: فليقدنا من قتلة عثمان، ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام"."

وفي رواية ابن أعثم:"ولكني أقاتله حتى يدفع إليَّ قتلة عثمان، فإذا فعل ذلك كنت أنا رجلًا من المسلمين أدخل فيما دخل فيه الناس".

أما الرواية الثانية فتذكر أن عليًا بعث إلى معاوية يدعوه إلى بيعته وأعطاه كتابًا بذلك، فاستشار معاوية عمرو بن العاص ورؤوس أهل الشام، فكان أن أبوا أن يبايعوا حتى يقتل قتلة عثمان أو يسلمهم إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت