فهرس الكتاب

الصفحة 5194 من 5466

لكن الصحيح أن الخلاف بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما، كان حول مدى وجوب بيعة معاوية وأصحابه لعلي قبل توقيع القصاص على قتلة عثمان أو بعده، وليس هذا من أمر الخلافة في شيء.

فقد كان رأي معاوية رضي الله عنه ومن حوله من أهل الشام أن يقتص علي رضي الله عنه من قتلة عثمان ثم يدخلون بعد ذلك في البيعة، وقد تحدد موقفهم منذ اللحظة التي حمل فيها النعمان بن بشير رضي الله عنه قميص عثمان، وهو ملطّخ بدمائه، ومعه أصابع نائلة -زوجة عثمان-، فوضع القميص على المنبر في الشام ليراه الناس والأصابع معلقة في كم القميص، وندب معاوية الناس للأخذ بثأر عثمان والقصاص من قتلته، وقد قام مع معاوية جماعة من الصحابة في هذا الشأن.

ويروي الإمام الطبري أن معاوية أرسل رسولًا إلى علي بن أبي طالب، فلمّا دخل عليه واستأمن لنفسه قال:"لقد تركت ورائي ستين ألف شيخ يبكون على قميص عثمان، وهو منصوب لهم، وقد ألبسوه منبر دمشق، قال علي: مني يطلبون دم عثمان! ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله".

وحين عسكر علي رضي الله عنه بصفين سلك مع أهل الشام نفس الأسلوب الذي سلكه مع أهل الجمل، فأرسل وفدًا إلى معاوية فيهم بشير بن أبي مسعود الأنصاري الذي بدأ بالحديث فقال لمعاوية:"أدعوك إلى تقوى ربك وإجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق، فإنه أسلم في دينك وخير لك في عاقبة أمرك، فقال معاوية: ويطلّ دم عثمان؟ لا والرحمن لا أفعل ذلك أبدًا....".

وروى ابن مزاحم في كتابه:"وقعة صفين"أن أبا مسلم الخولاني قال لمعاوية: يا معاوية ! قد بلغنا أنك تهمّ بمحاربة علي بن أبي طالب، فكيف تناوئه وليست لك سابقته؟! فقال معاوية: لست أدّعي أني مثله في الفضل، ولكن هل تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا قالوا: نعم، قال: فليدفع لنا قتلته حتى نسلم له هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت