فهرس الكتاب

الصفحة 5179 من 5466

إذن فلماذا أنكر بعض الصحابة على خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة، كما فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو قتادة الأنصاري؟

يمكن تلمس سبب ذلك من بعض الروايات، حيث يبدو أن مالك بن نويرة كان غامضًا في بداية موقفه من الزكاة، فلم يصرح بإنكاره وجوبها، كما لم يقم بأدائها، فاشتبه أمره على هؤلاء الصحابة، إلا أن خالد بن الوليد أخذه بالتهمة فقتله، ولما كان مالك بن نويرة يظهر الإسلام والصلاة كان الواجب على خالد أن يتحرى ويتأنى في أمره، وينظر في حقيقة ما يؤول إليه رأي مالك بن نويرة في الزكاة، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة رضوان الله عليهم.

جاء في البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله (6/322) :"فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات، إلا ما كان من مالك بن نويرة، فكأنه متحير في أمره، متنحٍ عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أنهم أقاموا الصلاة، وقال آخرون إنهم لم يؤذنوا ولا صلوا"انتهى.

ولما كان مالك بن نويرة من وجهاء قومه وأشرافهم، واشتبه موقفه في بداية الأمر، شكا أخوه متمم بن نويرة ما كان من خالد إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فعاد ذلك بالعتاب على خالد، وتخطئته في إسراعه إلى قتل مالك بن نويرة، قبل رفع أمره إلى أبي بكر الصديق وكبار الصحابة رضوان الله عليهم.

روى خليفة بن خياط (1/17) قال:"حدثنا علي بن محمد عن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه، فجزع من ذلك جزعًا شديدًا، فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم عليه. فقال أبو بكر: هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ؟ ورد أبو بكر خالدًا، وودى مالك بن نويرة، ورد السبي والمال"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت