ومنهن تهون عندها مصيبتها في الزوج والأخ والأب على أن تطمئن على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي دِينَارٍ، وَقَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا وَأَبُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُحُدٍ، فَلَمَّا نُعُوا لَهَا، قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: (خَيْرًا يَا أُمَّ فُلانٍ! هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ) ، قَالَتْ: (أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ؟) قَالَ: فَأُشِيرَ لَهَا إلَيْهِ، حَتَّى إذَا رَأَتْهُ قَالَتْ: (كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ!) تُرِيدُ صَغِيرَةً. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْجَلَلُ: يَكُونُ مِنْ الْقَلِيلِ، وَمِنْ الْكثير، وَهُوَ هَا هُنَا مِنْ الْقَلِيلِ. سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 99) .
إنه صلى الله عليه وسلم الذي يدعولأصحابه بقبول أعمالهم ومغفرة ذنوبهم، فدعا للمهاجرين بقبول هجرتهم والثبات عليها حتى الممات، ودعوتُه مجابة، عن سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ -رضى الله عنه- قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « ... اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، .. » . البخاري (1295)
ودعا للأنصار فقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ» . البخاري (49.6) ودعا لجميعهم؛ فقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ» . البخاري (428) .