فكلُّهم على خيرٍ ويُمْنٍ وبَرَكة، فقراؤهم وأغنياؤهم، ومهاجروهم وأنصارهم، كلُّهم مدحهم الله سبحانه فقال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر: 8 - 1.) .
لقد ذكر الله صحابيًّا في القرآن باسمه، مع ذكر شيءٍ من قصته، لنأخذ منها علمُا وحِكَمًا، قال سبحانه: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} (الأحزاب: 37) .
هؤلاء هم الذين اصطفاهم سبحانه من بين خلقه ليقوموا بأعباء الدعوة مع نبيِّه صلى الله عليه وسلم، ثقاتٌ عدول أمناء، حبُّهم للآخرة أكبرُ من حبِّهم للدنيا، يُفَدُّون النبيَّ صلى الله عليه وسلم بآبائهم وأمهاتهم وأبنائهم، وأموالهم وأوطانهم، يتركون أيَّ شيء بكلمة منه صلى الله عليه وسلم أوتوجيهٍ أوإشارة، أوحتى عبوسِ وجهه، أوتقطيبِ جبينِه.