فإذا كان علي من أهل البيت ، وله شرف الزواج من إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن عثمان من أهل البيت أيضا ( [238] ) ، وله شرف الزواج من اثنتين ـ لا واحدة فقط من بنات النبي الطاهرات صلى الله عليه وسلم ، فرقية تزوجها بعد إسلامه ، وهاجر بها إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة حيث ماتت بعد بدر بثلاثة أيام . وأصغر بنات الرسول صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم ، كانت لابن عمها عتبة بن أبى لهب ، وطلقها قبل أن يدخل بها ، وكانت هي التي لا تزال بغير زواج بعد أن تزوج على أختها فاطمة الزهراء ، فتزوجها عثمان بعد موت أختها رقية عنده سنة ثلاث من الهجرة .
أما أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن جميعا ـ فهى زينب ، تزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف . وهو ابن هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة رضي الله عنها ، وهو كما نرى من نسبه يعد من أهل البيت .
هؤلاء هن بنات النبي الأربعة ، والأزواج الثلاثة ، فما موقف هذه الفرقة من هؤلاء السبعة ، وهم جميعا من أهل البيت ؟
رأينا من قبل عند بيان عقيدتهم في الإمامة كيف أنهم جعلوا فاطمة الزهراء وزوجها ـ رضي الله تعالى عنهما ـ فوق الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين ، فيعتبر هذا عندهم من ضروريات المذهب ، أي أن من لم يعتقد هذا فليس مؤمنا ، وواضح أن هذا من مقالات الغلاة وعقائدهم الباطلة وذو النورين بايع الشيخين ، وتولى الخلافة بعدهما ، فهو في زعمهم ممن اغتصب هذا المنصب الإلهي ، ولذلك فإن كتبهم ـ التي أشار إليها عبد الحسين واعتبرها مقدسة متواترة ـ تجعله من الكفار والمنافقين والعياذ بالله .
وأبو العاص ولدت له زينب ابنته أمامه التي جاء في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم حملها وهو يصلى . وتزوج على أمامه هذه بعد موت خالتها فاطمة . ومات أبو العاص في خلافة أبى بكر الصديق في ذى الحجة سنة اثنتى عشرة ( [239] ) .